تحقيق- د. إيمان الخميسي :
الشائعات من أكثر الظواهر السلبية التي تواجه المجتمع، وتعوق سيره وتحول دون تقدمه، وللأسف الأمر ليس بجديد عن شعوبنا العربية، فهو خطر نعانى منه منذ عقود كثيرة إلا أن خطورته زادة مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعى والذي أصبح بيئة خصبة لنشر الشائعات والفتن وتداولها، الأمر الذي لفت أنظار الجميع، وجعل هذه الظاهرة الشغل الشاغل لوزارة الأوقاف بذلت من أجل التصدي لها الجهود المضنية..
ومنذ أيام قلائل استعرض د. مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريراً من د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حول جهود الوزارة في التصدي للشائعات وبناء الوعي لمواجهتها، وأكد رئيس الوزراء أهمية بناء الوعي في تشييد حائط صد ضد نمو الشائعات وانتشارها، عبر تعزيز إدراك أبناء الوطن وخاصة النشء والشباب، لأبعاد تأثيراتها السلبية على المُجتمع، بما يحُد من نمو الشائعات ويُقلص فرص تداولها حفاظاً على سلامة المجتمع.
وفي التحقيق التالى نستعرض انجازات وزارة الأوقاف في التصدى لهذه الظاهرة الشائعات وآراء العلماء لمواجهاتها..
قال د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف أن التصدى للشائعات، يتحقق عبر عدة طرق فاعلة، تتضمن مكافحة الشائعات، وتنفيذ مبادرات توعية مجتمعية من خلال المنصات الإعلامية المختلفة للوزارة، وذلك من خلال إعداد فيديوهات ومقاطع قصيرة، وبوسترات وبانرات لأئمة المساجد والسيدات الواعظات، والتي تتضمن الموضوعات التي تهتم ببناء الوعي لمواجهة الشائعات والمفاهيم والأفكار غير السوية داخل المجتمع، هذا إلى جانب المكافحة التشاركية والتي تقوم على توعية الجمهور بمواجهة الشائعات، ونشر الوعي عبر الدروس الدينية والمُحاضرات بمساجد الوزارة على مستوى الجمهورية من خلال الأئمة، وتخصيص صفحة للواعظات.
الاتجاهات البحثية
ولفت الوزير إلى قيام الوزارة بمواكبة ما شهده الإعلام الرقمي من تطورٍ ملحوظ في السنوات القليلة الماضية في مجال اتساع نطاق تداول الأخبار والمعلومات بين مستخدمي الإنترنت، وفي ظل التزايد الملحوظ في معدلات الاستخدام، أصبحت المنصات الإلكترونية أداة خصبة لترويج الشائعات والأخبار المزيفة والكاذبة، وباتت إحدى أدوات الحروب الحديثة، لذا تم إطلاق المنصات الإلكترونية للوزارة والمديريات الإقليمية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، "فيسبوك، تويتر، تليجرام، تيك توك، واتس آب، ماسنجر"، مع تشكيل وحدات دعوة إلكترونية بالمديريات الإقليمية.
وأضاف وزير الأوقاف: في إطار تنمية الوعي قامت الوزارة بعقد دورات وندوات توعوية للأئمة والواعظات، حتى يتمكنوا من التصدي لهذه الشائعات المختلفة، وإيصال الفهم الصحيح لرواد المساجد على مستوى الجمهورية، كما اهتمت الوزارة بالاتجاهات البحثية التي تعمل على مواجهة الشائعات والتصدي لها ومعالجتها، فأنشأت المنصات المقروءة؛ كمجلة وقاية، ومنبر الإسلام، مشيرا الى استمرار إطلاق مبادرة "صحح مفاهيمك" لمدة عام قادم، والتي يتم العمل من خلالها على تكثيف الجهد التوعوي خاصة بشأن تفعيل آليات التصدي للشائعات، وبناء الوعي لمواجهتها، والمفاهيم والأفكار غير السوية داخل المجتمع.
وأشار الأزهري إلى أن الوزراة قامت بإدراج تلك الموضوعات ضمن محاور المبادرة، والتركيز عليها وتكثيف التوعية بها، وذلك من خلال فيديوهات، وبانرات، ومقاطع قصيرة، ودروس، وفعاليات، وندوات، حيث يتم هذا من خلال موضوعات تناولت: الشائعات، والتدخين، والسجائر الإلكترونية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد الأطفال، والانتحار، والتنمر، وإيذاء ذوي الهمم، والرشوة، وتخريب الممتلكات العامة، والإسراف في استهلاك المياه، والعنف المدرسي، وإدمان المواد الإباحية، وإلقاء القمامة في الشوارع، والاحتيال المالي، والتشكيك في قيمة الوطن، ونشر روح التشاؤم، وغيرها من الموضوعات.
الحرب الناعمة
يقول الدكتور محمود الهوارى الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية إن إنشاء الشائعات وترويجها خلل ديني، وانحراف أخلاقي ومرض اجتماعي خطير ومدمر، وقد أمرنا الله تعالى بالتثبت من الأخبار قبل قبولها ونشرها فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" وتبدو خطورة الشائعات في كونها تتجاوز قائلها إلى غيره، حتى إنها يمكن أن تؤثر على مجتمع كامل، ولذا كانت الشائعات وسيلة من وسائل الحرب الناعمة، التي لا تكلف جنودا ولا أسلحة، مشيرا إلى أن المغرضون من أفراد ومنظمات يعبثون بعقول المجتمع، ويؤثرون على مسيرته بنشر الشائعات، ويكفيها خطورة أنها قادرة على أن توجد قطيعة بين الأوطان وأبنائها، وتوجد أزمة فقدان ثقة أو ضعف ثقة في الرموز والمؤسسات الوطنية.
ويرى د. الهوارى أن من تأمل الواقع يجد شواهد وأدلة على خطورة هذه الشائعات والأكاذيب، فكم من كلمة صغيرة تحولت إلى وصمة تلازم صاحبها بلا ذنب، وكم من شائعة تجاوزت الفرد إلى الضرر الاجتماعي العام، وخاصة في وقت الأزمات، ومن أخطر البيئات الخصبة لنشر الشائعات والفتن وتداولها وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى وسائل قطيعة وخصومة واتهامات، تطعن في القدوات، وتتهم المؤسسات، وتخرب الأوطان، وتنشر الأفكار الهدامة والمنحرفة بين فئات الشباب خاصة، ومكمن الخطر المرعب في هذه الوسائل أنها تستخدم الإلحاح المستمر وتنوع الصيغ والمؤثرات السمعية والبصرية بما يضمن أن تستحوذ على العقل وتزيد من درجة الإقناع.
نشر القيم
ويتعجب د. الهوارى أننا مجتمع محافظ ومتدين ولنا خلفية دينية وأخلاقية وحضارية، ومع ذلك لم نستطع التغلب على الشائعات، سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي، فترى الأكاذيب مادة دسمة تدور حولها اللقاءات الإعلامية، وتنشر الشائعات العلمية والافتراءات الإفتائية دون مراعاة لمعايير العلم أو لآداب المهنة، وهذا الواقع المر يفرض علينا أن نتبنى العمل على تأكيدِ القيمِ الدِّينيَّةِ والأخلاقيَّةِ في المجتمع، وأن نحترم التخصص العلمي، وأن نقدر الأمور حق قدرها وأن تكون نظرتنا أكثر عمقا وأبعد أثرا من «الترند» الذي يحرص عليه بعض الناس، والأولى بنا في ظل هذه الحالة من الغثائية واختلاط الصحيح بالسقيم والصواب بالخطأ، وما وقع فيه بعض الشباب من إرباك فكري أن يكون خطابنا الذي نطالب بتجديده سبيلا لصيانة العقل من اي انحراف، بتكون العقلية الناقدة، وأن يعمل خطابنا الديني والفكري على نشرِ القيمِ الإسلاميَّةِ، وتأكيدِ الهويَّةِ المصريَّةَ والعربيَّةِ والإسلاميَّةِ، ونقلِ النَّاس من السَّفاسفِ إلى الجدِّ والعملِ، وأن نتجاوز مصيدة السفاسف التي شغلونا بها، وخاصة الشباب، في محاولة عرجاء لإلهاء النَّاس عن معالي الأمورِ وأشرافِها.
ويوضح د. الهوارى أن أكبر صورة من صور الشائعات هذه الفتاوي غير المسؤولة التي تطلق من حين لآخر فتتلقاها المواقع والصفحات والبرامج فتعظم من شأنها، فهذه الفتاوي من ناحية كذب وافتراء على الشريعة وعلى العلماء وتجاوز لتراث ضخم من العقول والمناهج، ومن ناحية أخرى تهدد الاستقرار المجتمعي والأمن الفكري، والأخطر أن تقدم للناس بعض الفتاوي التي تصنع صنعا أو تلتقط من هنا وهناك، وتطرحُ بين أيدي النَّاس دون فهم سياقاتها أو ملابساتها، أليس هذا عين التدليس والكذب على الناس؟، مشيرا إلى أنه من الشائعات أيضا أن تقدم للناس بعض النماذج على أنها نماذج الفكر الحر والمستنير، وتعرض عليهم على أنها قدوات نافعة ومنتجة، والحقيقة أنهم مجرد شائعات وأكاذيب لم يستفد منهم المجتمع إلا اللغط وإثارة البلبلة بما خرجوا به من طرح يعارض ما في ضمير المجتمع من ثوابت.
برامج تثقيفية
وتقول الدكتورة ليلى عبد المجيد استاذ الصحافة وعميد كلية الاعلام الاسبق، أن للشائعات أسباب عدة منها وجود بيئة مواتية لنموها، وعدم الرد بسرعة عليها من قبل المسؤولين يؤدي لانتشارها وعدم التصدي لها مما يؤدي لتأثيرها على اغلب أفراد المجتمع، وفي إطار خصوصية المجتمع المصري هناك سمة تعد ذو وجهين سلبي وايجابي في آن واحد؛ أن المصريين يفضلوا الحديث فيما يعلموا ولا يعلموا سواء إجابة سليمة من عدمها، وهذا المجتمع بيئة ينتشر فيها الشائعات بشكل أكبر لانه يعد بيئة مواتية لها فضلا عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي مما أدى لسرعة انتشار الشائعات بالمجتمع لان الاغلب بينقل دون التأكد من صحة المعلومات.
وتلفت د. عبد المجيد إلى أن يجب الرد على الشائعة دون إعادة نقلها او ذكرها مرة أخرى فضلا عن ضرورة استخدام العقل فيما يتم نشره أو نقله حتى لا نساعد اهل الشر وغيرهم من المتربصين بمصر بتكرار شائعاتهم دون وعي، مؤكدة أن الدولة والجهات المعنية تتصدى لتلك الشائعات من خلال منبر أساسي وهو مركز دعم واتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء، والذي يرد بسرعة لدحض الشائعات والاكاذبيب الهادفة لانتشار البلبلة داخل المجتمع من خلال سرد الحقائق ونشر الأدلة الواضحة للمواطنين علما بأن مواجهة الشائعات ليست مسؤولية الحكومة أو الجهات المعنية بالدولة فقط ولكنها مسؤولية مجتمعية لكل فرد من أفراد المجتمع.
وتوضح د. عبد المجيد أن الشائعات في عصر الذكاء الاصطناعي يمكن أن يستغل آليات التكنولوجيا الحديثة كسلاح ذو حدين إما تصميم أدلة تدعم الشائعات من صور وفيديوهات ولكن في نفس الوقت يمكن كشف هذه الأدلة المزعومة واثبات عدم صدقها، وهنا يأتى الدور الإعلامي للاعلاميين بمختلف تخصصاتهم بالتدريب على كشف آلية المعلومات المفبركه والشائعات التي تثير بلبلة بالمجتمع من خلال العديد من البرامج المتطورة فضلا عن دور المواطن بتعلم الثقافة الرقمية والاعلامية للتمييز بين الحقيقة والزيف، لذلك يجب على وزارة التربية والتعليم بوضع مناهج علمية وبرامج تثقيفية تجعل الفرد من النشىء مدرك للفرق بين المعلومات السليمة والمزيفة حتى لا يستغل احد جهل البعض بالاعيب التكنولوجيا لإيجاد بلبلة بين أفراد المجتمع.
وتؤكد د. ليلى أن القانون لابد من أن يكون له دور واجب التطبيق لردع كل من تسول له نفسه بنشر شائعة داخل المجتمع من معلومات مغلوطة واخبار مزيفه وتشديد العقوبة لان من آمن العقاب أساء الأدب، مشيرة الى أنه لابد أن نعي جميعا أن نشر شائعة للاضرار بامن الوطن تعد خيانة وذنب لا يغتفر، ولا بد أن لا ننسى دور المجتمع المدني والشباب الواعي المحب لوطنه بمواجهة الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن ضرورة توافر المعلومات التى يحتاج لمعرفتها المواطن دون تعتيم منعا لإعطاء فرصة لانتشار الشائعات الكاذبة.
رفع الوعى
ويقول المهندس زياد عبد التواب، عضو المجلس الأعلى للثقافة الرقمية والبنية المعلوماتية بالمجلس الاعلى للثقافة والرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ان الشائعات تنتشر باي مجتمع نتيجة عدة أسباب منها مداعبة صفة الفضول في البشر حيث يميل الناس الي معرفة ما يخفي عليهم من معلومات ولذلك يتلقفون اي خبر بدون التحقق من مصدره ومن الأسباب الأخرى لانتشار الشائعات استغلال فترات وجود أزمات أو ضغوط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية واحيانا أيضا تنتشر الشائعات لأنها تقدم تفسيرات غريبة لما يحدث في الحياة والبشر يميلون الي التصديق ثم إعادة النشر فذلك يعطيهم احساس بالأهمية والتفرد وبالطبع لا يمكن إنكار عامل "الفراغ" الذي يساهم كثيرا في انتشار الشائعات.
ويضيف عبد التواب: إن التعامل مع الشائعات يجب أن يتم بحرص ومن خلال متخصصين يقومون بعمليات الرصد والتحليل والرد علي الشائعات وتوضيح الحقائق وإطلاق حملات توعية بالشائعات وأسلوب واغراض مطلقيها وكذا أيضا توضيح الآثار السلبية والتبعات المترتبة علي انتشارها وتصديقها وترويجها، مشيرا إلى ان عصر الذكاء الاصطناعى الذي نعيشه الآن يسهم فى توليد ونشر الاخبار الزائفة والمغلوطة والشائعات من خلال تقنيات "التزييف العميق" التى باتت فى غاية الدقة والانتشار حيث تشير بعض الاحصائيات الى زيادة معدلات الحالات بمعدل 3000% مرة خلال عام 2023 مقارنة بعام 2022 على مستوى العالم نتيجة انتشار ادوات التزييف على نطاق واسع وباتت متاحة لجميع مستخدمى شبكة الانترنت.
ويشير عبد التواب إلى أن للشائعات تأثيرات سلبية كبيرة وكثيرة منها أضعاف الثقة في المؤسسات وبين الأفراد وتزيد من حالات الانقسام والتوتر كما قد تتعرض الشائعات لأفراد بعينهم مما يؤثر علي سمعتهم أو علي أعمالهم فقد تؤدي شائعة الي انهيار أسهم شركة في البورصة أو تؤثر علي مناخ الاستثمار بصورة عامة وقد تؤدي شائعة في المجال الصحي الي انتشار الهلع وزيادة معدلات الإصابة بمرض ليتحول من نطاق محدود الي كارثة صحية كبيرة، لذلك حتى نتجنب الشائعات لابد من توفير وإتاحة المعلومات الصحيحة من مصادرها الموثقة وفي الوقت المناسب، وعمل مراكز لرصد الشائعات وتفنيدها وإصدار تقارير لتوضيح الحقائق والرد عليها كما تستطيع تلك المراكز بما يكون فيها من خبراء في علوم البيانات والاحصائيات القيام بتحليل الشائعات علي مدى زمني مناسب للخروج بملامح وخصائصها ومطلقيها ومن ثم القدرة علي التخطيط السليم لأنشطة رفع الوعي والمكافحة والذي يعد وفاة مبكرة للشائعات.
التقييد الفكرى
ويقول دكتور احمد عبدالمجيد، خبير العلاقات الدولية والاستراتيجية، ان الشائعات هي سم قاتل يصيب العقول فالشائعة لا تسعى الا للتفرقة والتوتر والتشتيت داخل العقل، وتضع المجتمع في حالة من الارتباك، وهي اسلوب رخيص لقتل الإنسانية وتدمير العقول، وتعتبر الشائعات سلاح حديث بديل عن الأسلحة العسكرية التى تكلف الدول في المواجهات أو في المسؤولية السياسية أو الدخول في حروب شاملة ينتج عنها تدمير للمعدات والأفراد من كلا الطرفين، كما أنها تسعى إلى إيجاد حالة من البلبلة والخلاف داخل المجتمع مما ينتج عنه شرخ مجتمعي، فضلا عن أنها أحد قنوات التقييد الفكري والتجنيد العقلى، فالتقييد الفكري هو عملية من الحروب الحديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الموجهة ذات الاجندات والتي تحدث المجتمعات البعيدة عن التثقيف أو القراءة بمعلومات مضللة وهذه المعلومات تقيد العقل فتجعله لا يصدق الا ما يملى عليه من شائعات ومعلومات مغلوطة، اما عملية التجنيد العقلي فهي نوع من أنواع توحيد المفاهيم حول كسر الهوية والمشاركة المجتمعية والتوافق حول الرؤى الأساسية بما يخالف الإجراءات الصحيحة فتجنيد العقل ضد الدولة دائما والشائعات أحد أهم هذه الأدوات لذلك الأمر.
ويرى د.عبد المجيد أنه لابد من المواجهة الفعلية للشائعة ولكن اثبتت البحوث العلمية أن عملية التكذيب تمثل 20% من أصل الشائعة فاذا صدرت الشائعة لن تمحى من داخل عقل من تأثر بها من خلال التكذيب لتلك الشائعة، ويبقى لنا عملية الوعي الذاتي لذا فإن على المجتمعات التي تريد مواجهة الشائعات أن تنمي الوعي الذاتي للإنسان نفسه بهذه الآلية وتقوم بتكثيف نقل الأخبار الصحيحة ومحاولة توضيح الرؤى بشكل كبير، مؤكدا أن المصداقية والشفافية هي احد ادوات كسر تلك الشائعات، وإيجاد نوع من الترابط المجتمعي والهوية الوطنية لقتلها ولن تنجو اى دولة اذا سقطت في براثن الشائعات كسقوط بغداد ٢٠٠٣ وسقوط دمشق ٢٠٢٤ وذلك بسبب شائعات استمرت داخل تلك المجتمعات وقتلت هويتهم، وبالتالي فإن الشائعات تعد من حروب الجيل الرابع، والدعاية المغرضة.



